Showing posts with label الأسئلة والأجوبة العربية. Show all posts
Showing posts with label الأسئلة والأجوبة العربية. Show all posts

Friday, August 31, 2018

٩٦٣-أدلة نجاسة الدم والإجماع عليه


يقول الشوكاني : النجاسات تحتوي على : 1. غائط وبول البشر ما عدا بول الصغير الذكر . 2. لعاب الكلب . 3. الروث والغائط . 4. دم الحيض . 5. لحم الخنزير . وغير هذه فهو غير نجس ، حتى وإن كان قذرا في نظر الإنسان ؛ لأنه لا دليل على تحريمها من القرآن والحديث ما عدا أكلها . وسؤالي هو : ما هي الأدلة على نجاسة دم الإنسان والحيوان وميتة الحيوان ؟ وما هو القول الصحيح في هذا الشأن ، بما أن كل الآراء يصرح أصحابها أنها مستنبطة من القرآن والحديث ؟ وأيها أتبع ؟

الحمد لله

الدم السائل نجس باتفاق العلماء ، دل على ذلك أدلة صريحة في الكتاب والسنة ، منها قوله سبحانه وتعالى : ( قُل لاَّ أَجِدُ فِيمَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) الأنعام/145 .
قال الإمام الطبري رحمه الله :
" الرجس : النجس والنتن " انتهى "جامع البيان" (8/53) .
وأما الدليل من السنة الصحيحة : فعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت : ( جَاءَت امرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالَت : إِحدَانَا يُصِيبُ ثَوبَهَا مِن دَمِ الحَيضَةِ كَيفَ تَصنَعُ بِهِ ؟ قَالَ : تَحُتُّهُ ثُمَّ تَقرُصُهُ بِالمَاءِ ثُمَّ تَنضَحُهُ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ ) رواه البخاري (227) ومسلم (291) .
وقد بوب عليه البخاري ( باب غسل الدم ) ، كما بوب عليه النووي ( باب نجاسة الدم وكيفية غسله ) ، والحديث وإن جاء في دم الحيض ، إلا أنه لا فرق بين دم وآخر ، فالدم كله جنس واحد ، من أي محل خرج .
وهذا الحكم لا اختلاف فيه بين العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة .
سئل الإمام أحمد عن الدم وقيل له : الدم والقيح عندك سواء ؟
فقال : الدم لم يختلف الناس فيه ، والقيح قد اختلف الناس فيه " انتهى "شرح عمدة الفقه" لابن تيمية (1/105) .
ويقول الإمام النووي رحمه الله :
" الدلائل على نجاسة الدم متظاهرة ، ولا أعلم فيه خلافا عن أحد من المسلمين ، إلا ما حكاه صاحب الحاوي عن بعض المتكلمين أنه قال : هو طاهر ، ولكن المتكلمين لا يعتد بهم في الإجماع والخلاف على المذهب الصحيح الذي عليه جمهور أهل الأصول من أصحابنا وغيرهم لا سيما في المسائل الفقهيات " انتهى "المجموع" (2/576) .
وقد نقل إجماع العلماء على نجاسة الدم كله جماعة كبيرة من أهل العلم ، سبق ذكر الإمام أحمد ، والنووي ، ومنهم ابن حزم في "مراتب الإجماع" (ص/19) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (22/230) ، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (2/210) ، وابن رشد في "بداية المجتهد" (1/79) ، وابن حجر في "فتح الباري" (1/352) وغيرهم .
فالأَوْلى - في مقتضى الشرع والعقل - اتباع هذا القول الذي تواتر العلماء على نقله وتقريره ، فهو قول مبني على النص الصريح للكتاب والسنة ، وتقرير الشوكاني ومن تبعه في طهارة الدم قول مرجوح مخالف للدليل والإجماع ، فلا ينبغي جعله مثارا للحيرة والاضطراب ، كما لا يجوز الظن بأن العلماء يجمعون في مسألة ولا يكون لهم فيه دليل صحيح صريح ، كما يظن بعض طلبة العلم في مسألة نجاسة الدم وغيرها من المسائل .

والله أعلم

Sunday, August 26, 2018

٨٠٩-نصيحة إلى المسلمين في الغرب


السؤال - بماذا تنصح المسلين في الغرب في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها الأمة الإسلامية ؟ وكيف نقوم بواجبنا الشرعي الذي يرضي الله تعالى ؟.

الحمد لله

1. النصيحة لإخواننا المسلمين الذين يعيشون في الغرب – أولاً – بما أوصى الله به الأولين والآخرين ، وهو أن تتقوا الله تعالى ، فتقوموا بما أمركم به ورسولُه صلى الله عليه وسلم ، وتنتهوا عما نهاكم عنه ورسولُه .

2. عدم البقاء في تلك الديار إلا من كان منكم مضطراً أو محتاجاً للبقاء ، لعدم وجود أحدٍ يؤويه ، أو مريض يُعالَج ، أو داعية يدعو إلى الإسلام ، أو من كان من أهل تلك البلاد ويستطيع إظهار شعائر دينه ، وأنتم أقرب منا إلى واقعكم وقد رأيتم بأنفسكم كيف أظهر لكم الغرب صورته الحقيقية من حيث الحرية الدينية المزعومة ، وحرية التعبير عن الرأي ، فصار ذلك جائزاً لكل الأديان إلا للإسلام ، ولكل الناس إلا للمسلمين ، حتى تجرأ بعض رؤساء تلك الدول على إصدار قرارات بمنع حجاب المرأة المسلمة في المدارس الحكومية .

3. وإذا كان لا بدَّ من إقامتكم في تلك البلاد فاحرصوا أن لا يتربى أبناؤكم هناك ، واعملوا على إرسالهم لبلاد المسلمين عند أهليكم أو في مراكز شرعية تقوم على رعايتهم وتربيتهم ، ومهما بلغ الفساد في بلاد المسلمين فلا يقارن بما في بلاد الغرب من كفر وإباحية – باستثناءٍ قليلٍ جدّاً - .

4. عليكم بتقديم الصورة الحقيقية للإسلام من حيث التزامكم بشعائر الدين ، وأخلاقه ، وسلوكه ، فقد فُتحت دول كثيرة من قِبل تجار مسلمين أحسنوا في تعاملهم فقدموا صورة ناصعة للإسلام ، فأسلم على أيديهم دول يعدُّ سكانها بعشرات الملايين .

5. ولا يجوز لكم تمييع الأحكام الشرعية ، وتقديم التنازلات إرضاءً للغرب وأهله ، بل افتخروا بدينكم وتمسكوا بهدي نبيكم صلى الله عليه وسلم ، ولو خالفكم من خالفكم ، وأنتم ترون أصحاب الأفكار المنحرفة والسلوك الشاذ كيف يفتخرون بمبادئهم وأفكارهم ويعلنونها للملأ بلا خجل ، فأصحاب الحق أولى بذلك .

6. كونوا يداً واحدة بالحق وعلى الحق ، ولا تتفرقوا فتذهب قوتكم ، ويطمع بكم عدوكم ، ولا تظهروا خلافاتكم بين الكفار ، وليكن التناصح بينكم دون إظهاره في العلن .

7. لا تتوانوا عن المشاركة في الصحف والمجلات والإذاعات وعامة وسائل الإعلام –بالضوابط الشرعية – ولتكن مشاركاتكم هادفة ، تقدمون فيها الوجه الحقيقي للإسلام ، وتذبون فيها عن عرض نبيكم صلى الله عليه وسلم ، إذ كثير من الكفار عندهم قابلية لأن يؤثر فيهم القول الحسن ، وتسحرهم الأدلة القوية المقنعة .

8. وعليكم بتكثيف علاقاتكم مع العلماء والمشايخ الثقات في العالم ، وبكافة الطرق المتاحة ، وارفعوا عن أنفسكم الجهل بدينكم لترفعوه عن غيركم ، وتقدموه خالصا نقيّاً من الشوائب لعامة الناس .

9. وقوموا بتكثيف زياراتكم لبلد الله الحرام – مكة المكرمة – للحج والعمرة ، لتقوية إيمانكم ، ولتوكيد اتصالكم بالعلماء والمشايخ ، فكثيراً ما نرى المسلمين من كافة أنحاء الدنيا ، وقليلاً ما يكونون من بلاد الغرب ، فاحرصوا على هذا ونظموه وتعاونوا عليه تروا خيراً عظيماً بإذن الله .

10. وأخيراً : احرصوا على الطاعة والعبادة ، وتعاهدوا أبناءكم وبناتكم بالرعاية والعناية ، واحرصوا على تكاتف أفراد الأسرة واتصالها بعضها ببعض .

نسأل الله أن يوفقكم لمرضاته ، وأن يعينكم على طاعته وحسن عبادته .

Saturday, August 25, 2018

٧٤١-صفة مسح الرأس في الوضوء


السؤال - ما هي صفة مسح الرأس في الوضوء ؟.

الحمد لله

أولاً :

كيفية الغسل أو المسح في الوضوء ليست واجبة ، فالواجب هو حصول الغسل بالنسبة للأعضاء المغسولة ، وحصول المسح للأعضاء الممسوحة ، بأي كيفية كانت ، لكن لا شك أن اتباع الصفة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل وأكمل .

انظر : "المغني" (1/171) .

ثانياً :

ورد مسح الرأس في الوضوء على صفتين :

الأولى :

أن يضع يديه بعد بلهما بالماء على مقدم الرأس ثم يمسح رأسه حتى قفاه ، ثم يعود بيديه إلى مقدم رأسه .

وقد ذكر النووي رحمه الله في "شرح مسلم" اتفاق العلماء على استحباب هذه الكيفية .

وقد ثبت ذلك في عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم .

روى البخاري (185) ومسلم (235) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه أنه وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ( . . ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ) .

وروى أبو داود (124) أَنَّ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه تَوَضَّأَ لِلنَّاسِ كَمَا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ، فَلَمَّا بَلَغَ رَأْسَهُ غَرَفَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَتَلَقَّاهَا بِشِمَالِهِ حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ حَتَّى قَطَرَ الْمَاءُ أَوْ كَادَ يَقْطُرُ ، ثُمَّ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ ، وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ . صححه الألباني في صحيح أبي داود .

وروى أبو داود (122) عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رضي الله عنه قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، فَلَمَّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ فَأَمَرَّهُمَا حَتَّى بَلَغَ الْقَفَا ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ . صححه الألباني في صحيح أبي داود .

وهذه الصفة تناسب من كان شعره قصيراً ، لا ينتفش بعود يديه إلى مقدم رأسه .

الصفة الثانية :

يمسح جميع رأسه ، ولكن باتجاه الشعر ، بحيث لا يغير الشعر عن هيئته .

وهذه الصفة تناسب من كان شعره طويلاً – رجلاً كان أو امرأة- بحيث يخشى انتفاشه بعود يديه .

روى أحمد (26484) وأبو داود (128) عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ابْنِ عَفْرَاءَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ عِنْدَهَا ، فَمَسَحَ الرَّأْسَ كُلَّهُ مِنْ قَرْنِ الشَّعْرِ ، كُلَّ نَاحِيَةٍ لِمُنْصَبِّ الشَّعْرِ ، لا يُحَرِّكُ الشَّعْرَ عَنْ هَيْئَتِهِ . حسنه الألباني في صحيح أبي داود .

( مِنْ قَرْن الشَّعْر ) :

المراد بقرن الشعر هنا أعلى الرأس ، أي : يَبْتَدِئ الْمَسْح مِنْ الأَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ .

( كُلّ نَاحِيَة ) : أَيْ فِي كُلّ نَاحِيَة بِحَيْثُ يَسْتَوْعِب مَسْح جَمِيع الرَّأْس عَرْضًا وَطُولا .

( لِمُنْصَبِّ الشَّعْر ) : الْمَكَان الَّذِي يَنْحَدِر إِلَيْهِ وَهُوَ أَسْفَلَ الرَّأْس .

قَالَ الْعِرَاقِيّ : وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَبْتَدِئ الْمَسْح بِأَعْلَى الرَّأْس إِلَى أَنْ يَنْتَهِي بِأَسْفَلِهِ يَفْعَل ذَلِكَ فِي كُلّ نَاحِيَة عَلَى حِدَتهَا . اِنْتَهَى .

( لا يُحَرِّك الشَّعْر عَنْ هَيْئَته ) : الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا .

قَالَ اِبْن رَسْلَان : وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّة مَخْصُوصَة بِمَنْ لَهُ شَعْر طَوِيل , إِذْ لَوْ رَدَّ يَده عَلَيْهِ لِيَصِل الْمَاء إِلَى أُصُوله يَنْتَفِش وَيَتَضَرَّر صَاحِبه بِانْتِفَاشِهِ وَانْتِشَار بَعْضه .

وَرُوِيَ عَنْ الإمام أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ كَيْفَ تَمْسَح الْمَرْأَة وَمَنْ لَهُ شَعْر طَوِيل كَشَعْرِهَا ؟ فَقَالَ : إِنْ شَاءَ مَسَحَ كَمَا رُوِيَ عَنْ الرُّبَيِّع ، وَذَكَرَ الْحَدِيث ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا ، وَوَضَعَ يَده عَلَى وَسَط رَأْسه ثُمَّ جَرَّهَا إِلَى مُقَدَّمه ، ثُمَّ رَفَعَهَا فَوَضَعَهَا حَيْثُ بَدَأَ مِنْهُ (يعني وضعها على وسط رأسه) ثُمَّ جَرّهَا إِلَى مُؤَخَّره .

ويحتمل أن يكون المراد بالقرن هنا مُقَدَّم الرَّأْس , أَيْ : اِبْتَدَأَ الْمَسْح مِنْ مُقَدَّم رَأْسه مُسْتَوْعِبًا جَمِيع جَوَانِبه إِلَى مُنْصَبّ شَعْره وَهُوَ مُؤَخَّر رَأْسه ، أي مسح رأسه مرة واحدة من مقدمه إلى مؤخره ، ولا يعود بيديه مرة أخرى ، لأنه بذلك لا يحرك الشَّعْر عَنْ هَيْئَته ، وَقَدْ قَالَت الرُّبَيِّعِ رضي الله عنها : لا يُحَرِّكُ الشَّعْرَ عَنْ هَيْئَتِهِ .

انظر : "عون المعبود شرح سنن أبي داود" ، "نيل الأوطار" (1/189) ، "المغني" (1/178) .

والحاصل أن هذه الصفة يفعلها من يخشى انتفاش شعره ، فيمسح شعره إلى الجهة التي ينحدر إليها حتى لا يتغير عن هيئته .

والله تعالى أعلم

٧٤٠-حكم المسح على خمار الرأس للمرأة


السؤال: هل يجوز للمرأة أن تمسح على الخمار ؟

الجواب :
الحمد لله

اختلف العلماء في حكم مسح المرأة على خمار رأسها إلى أقوال ثلاثة :

1. ذهب الجمهور – وهو رواية عن أحمد - إلى عدم جواز المسح عليه وحده ، وحكموا على الوضوء إن هي فعلت بالبطلان ، إلا أن يكون الخمار رقيقاً ينفذ الماء من خلاله .

ففي " المدونة " ( 1 / 124 ) :

قال مالك في المرأة تمسح على خمارها : أنها تعيد الصلاة والوضوء .

انتهى

وننبه هنا إلى أن الشافعي رحمه الله قد علَّق جواز المسح على العمامة بصحة الخبر فيه ، وقد صحَّت أخبار في ذلك – كحديث بِلاَلٍ في " صحيح مسلم " ( 275 ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ " أي : العمامة ؛ لأنها تخمر الرأس أي : تغطيه - فوجب أن يُضم الشافعي رحمه الله إلى المجيزين للمسح على عمائم الرجال وخمُر النساء .

2. وذهب الحنابلة في الرواية الأخرى عن إمامهم إلى جواز المسح وصحة الوضوء ، وهو قول ابن حزم ، حيث قال :

وكل ما لُبس على الرأس من عمامة أو خمار أو قلنسوة أو بيضة أو مغفر أو غير ذلك : أجزأ المسح عليها ، المرأة والرجل سواء في ذلك ، لعلة أو غير علة .

" المحلى " ( 1 / 303 ) .

3. وذهب فريق ثالث إلى التفريق بين ما يشق نزعه وما يسهل فأجازوا المسح على الأول دون الآخر ، وهو قول ابن تيمية ، ومن المعاصرين : الشيخ العثيمين .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

وفي مسح المرأة على مقنعتها وهي خمارها المدار تحت حلقهما روايتان :

إحداهما : لايجوز ؛ لأن نصوص الرخص إنما تناولت الرجل بيقين ، والمرأة مشكوك فيها ، ولأنها ملبوس على رأس المرأة فهو كالوقاية .

والثانية : يجوز ، وهي أظهر لعموم قوله " امسحوا على الخفين والخمار " – رواه أحمد ( 39 / 325 ) وقال المحققون : حديث صحيح من فعله صلى الله عليه وسلم لا من قوله - ، والنساء يدخلن في الخطاب المذكور تبعاً للرجال كما دخلن في المسح على الخفين ... .

ولأن الرأس يجوز للرجل المسح على لباسه فجاز للمرأة كالرجل ، ولأنه لباس يباح على الرأس يشق نزعه غالباً فأشبه عمامة الرجل وأولى ؛ لأن خمارها يستر أكثر من عمامة الرجل ، ويشق خلعه أكثر ، وحاجتها إليه أشد من الخفين .

" شرح العمدة " ( 1 / 265 ، 266 ) .

وقال الشيخ العثيمين – رحمه الله - :

وعلى كُلِّ حالٍ : إِذا كان هناك مشقَّة إِما لبرودة الجوِّ ، أو لمشقَّة النَّزع واللَّفّ مرَّة أخرى : فالتَّسامح في مثل هذا لا بأس به ، وإلا فالأوْلى ألاَّ تمسح ، ولم ترد نصوصٌ صحيحة في هذا الباب .

" الشرح الممتع على زاد المستقنع " ( 1 / 239 ) .

والقول الثالث هو الأرجح ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على عمامته ، ولا فرق بين عمامة الرجل وخمار المرأة ، بل المرأة أولى بالجواز ؛ لما ذكره شيخ الإسلام من أسباب .

وعليه : فليس كل غطاء للرأس يُمسح عليه ، بل ما كان الرأس مستوراً به وثمة حرج في نزعه ، كامرأة تخشى رؤية شعرها ، أو كانت تغطي رأسها المخضَّب بحناء ، أو كان ثمة برد تخشى على نفسها منه ، ومثل هذا من الأعذار .

وينظر جواب السؤال رقم (739) .

والله أعلم

٧٣٩-حكم المسح على القبعة أو الكوفية في الوضوء


السؤال-هل يمكن المسح بماء الوضوء علي ما ألبسه فوق رأسي؟ مثل القبعة أو الكوفية؟

الجواب :
الحمد لله

أولاُ :

جاءت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم بجواز المسح على العمامة في الوضوء، وهذه الأحاديث جاءت على وجهين :

الأول :

المسح على الناصية [مقدم الرأس] والعمامة ، فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ ، وَعَلَى الْعِمَامَةِ ، وَعَلَى الْخُفَّيْنِ) . رواه البخاري (182) ومسلم (274) واللفظ له .

الثاني :

الاقتصار على مسح العمامة وحدها ، فعن عمرو بن أمية رضي الله عنه قال : (رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ) رواه البخاري (205) .

وقد عمل بهذه الأحاديث الإمام أحمد رحمه الله . وانظر : "كشاف القناع" (1/120) .

وذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجزئ الاقتصار على مسح العمامة في الوضوء ، وأن من فعل ذلك لم يصح وضوؤه ، وقد سبق بيان هذا ، وترجيح مذهب الإمام أحمد في جواب السؤال رقم : (736) .

ثانياً :

أما مذاهب الأئمة في المسح على العمامة والطاقية ونحو ذلك :

فعند الشافعية : يجب مسح بعض الرأس ، ثم يستحب أن يكمل على العمامة .

قال النووي في "المجموع" (1/440) :

"قال أصحابنا : إذا كان عليه عمامة ولم يُرِدْ نزعها لعذر ولغير عذر مسح الناصية كلها , ويستحب أن يتم المسح على العمامة ، سواء لبسها على طهارة أو حدث , ولو كان على رأسه قلنسوة ولم يرد نزعها فهي كالعمامة فيمسح بناصيته , ويستحب أن يتم المسح عليها .

وهكذا حكم ما على رأس المرأة , وأما إذا اقتصر على مسح العمامة ولم يمسح شيئا من رأسه فلا يجزيه بلا خلاف عندنا" انتهى .

فأجاز الشافعية المسح على العمامة والقلنسوة [تشبه الطاقية] ، بشرط أن يمسح جزءاً من الرأس ، وهذا مبني على أن الواجب عندهم في الوضوء هو مسح بعض الرأس ، ولا يجب مسح الرأس كله ، ولهذا ذكروا أن إكمال المسح على العمامة والقلنسوة مستحب ، فلو لم يمسح عليهما صح وضوؤه .

وقد سبق في جواب السؤال رقم (738) أن الراجح هو وجوب مسح الرأس كله في الوضوء ، وهو مذهب الإمامين مالك وأحمد رحمهما الله .

وعند المالكية : لا يجوز المسح على العمامة إلا للضرورة ، وذلك إذا خاف بنزعها ضرراً .

وإذا كان بعض رأسه مكشوفاً وجب عليه مسحه ، ثم يكمل على العمامة وجوباً ، كما في "حاشية العدوي" (1/195) .

وجاء في " الشرح الكبير " (1/163) من كتب المالكية :

"ولو أمكنه مسح بعض الرأس أتى به وكمَّل على العمامة وجوبا على المعتمد" انتهى .

أما الأحناف فقد منعوا المسح على العمامة مع ورود الأحاديث بها .

انظر : "حاشية ابن عابدين" (1/181) .

أما الحنابلة الذين أجازوا المسح على العمامة فقد علَّلوا جواز المسح عليها بمشقة نزعها ، وبَنَوْا على هذا أن المسح على القلنسوة والطاقية لا يجوز ، لأنه لا مشقة في نزعها .

قال البهوتي الحنبلي رحمه الله :

"لا يجوز المسح على الوقاية [وهي الطرحة تجعلها المرأة فوق خمارها] ; لأنه لا يشق نزعها فهي كطاقية الرجل ، ولا على القلانس جمع قلنسوة أو قلنسية ، ووجه عدم المسح عليها : أنه لا يشق نزعها فلم يجز المسح عليها" انتهى .

"كشاف القناع" (1/113) .

وقال ابن قدامة في "المغني" (1/384) :

"ولا يجوز المسح على القلنسوة ، الطاقية ، نص عليه الإمام أحمد" انتهى .

فتبين بهذا أن المسح على الطاقية ومثلها : القبعة : لا يصح ، وكذلك لا يصح المسح على "الشماغ" و "الغترة" و "الكوفية" وهي بمعنى واحد ، إلا على مذهب الإمام الشافعي ، إذا مسح معها بعض الرأس ، وهذا مبني ـ كما سبق ـ على أن استيعاب الرأس كله بالمسح ليس واجباً عنده ، وإنما الواجب مسح بعضه .

وقد أفتى علماؤنا المعاصرون بعدم جواز المسح على الطاقية والقبعة والشماغ ونحوها .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

"يجوز المسح على عِمَامة الرَّجل ، والعِمامةُ : ما يُعمَّمُ به الرَّأس ، ويكوَّرُ عليه ، وهي معروفةٌ .

والدَّليل على جواز المسح عليها حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم : (مسح بناصيته ، وعلى العِمامة ، وعلى خُفّيه) ، وقد يُعبَّر عنها بالخِمَار كما في صحيح مسلم : (مسح على الخُفَّين والخِمَار قال : يعني العِمَامة) . ففسَّر الخِمَار بالعِمَامة ، ولولا هذا التفسير لقلنا بجواز المسح على " الغُترة " إِذا كانت مخمِّرة للرَّأس ، كما يجوز في خُمُر النِّساء" انتهى .

"الشرح الممتع" (1/236) .

وقال الشيخ ابن جبرين رحمه الله :

"الطاقية هي القلنسوة ، تلبس فوق الرأس للوقاية من الشمس والحر ، وهي مفصلة بقدر أعلى الرأس ، ولا تستر الأذنين غالبا ، فلا تقاس بالعمامة في المسح عليها لعدم مشقة رفعها" انتهى .

http://ibn-jebreen.com/book.php?cat=6&book=60&page=3318

وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

"الطاقية ليست كالعمامة ، الطاقية والقلنسوة والقبعة : كل أغطية الرأس لا تأخذ حكم العمامة ، العمامة خاصة ، هي التي وردت السنة بالمسح عليها ، فيقتصر عليها ، أما أغطية الرأس الأخرى؛ كالطاقية ، والقلنسوة ، والقبعة ، والطربوش ، وما يلبس على الرأس : هذه كلها لا يمسح عليها" انتهى .

http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/FatwaaTree/tabid/84/Default.aspx?View=Page&NodeID=10098&PageID=11773

والله أعلم

٧٣٦-هل حكم خلع العمامة بعد المسح عليها في الوضوء كحكم الخف ؟


السؤال : ما هو معيار التفرقة الذي اعتمده الفقهاء في التفرقة بين المسح على الخفين والمسح على العمامة حيث جعلوا النازع للممسوح من الخفين منتقض وضوؤه والنازع للممسوح من العمائم غير منتقض وضوؤه وبارك الله فيكم.

الجواب :

الحمد لله :

أولاً : المسح على العمامة ثابت بالسنة النبوية الصحيحة ، ففي صحيح البخاري ( 205) عن عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ : ( رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ ، وَخُفَّيْهِ ).

والقول بجواز المسح على العمامة هو مذهب الإمام أحمد .

وأما جمهور الفقهاء فلا يجيزون المسح على العمامة .

قال ابن رشد : " اختلف العلماء في المسح على العمامة ، فأجاز ذلك أحمد بن حنبل ...، ومنع من ذلك جماعة منهم: مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ". انتهى " بداية المجتهد" (1/15) .

وقال النووي : " وأما إذا اقتصر على مسح العمامة ولم يمسح شيئاً من رأسه ، فلا يجزيه بلا خلاف عندنا ، وهو مذهب أكثر العلماء ".  انتهى " المجموع" (1/407).

ولذلك عدَّ المرداوي مسألة المسح على العمامة من مفردات مذهب الحنابلة . ينظر : "الإنصاف"  (1 / 185) .

وما ذهب إليه الإمام أحمد هو الأرجح من حيث الدليل .

ثانياً :

القائلون بجواز المسح على العمامة لم يفرقوا بينها وبين الخف في حكم الطهارة عند خلعهما ، بل هما عندهم من باب واحد .

فمن يقول ببطلان طهارة من يخلع خفيه بعد المسح ، يقول ذلك أيضاً فيمن خلع عمامته بعد المسح عليها ، وهو المذهب عند الحنابلة .

قال ابن قدامة عن العمامة : " وحكمها في التوقيت ، واشتراط تقديم الطهارة ، وبطلان الطهارة بخلعها ، كحكم الخف ؛ لأنها أحد الممسوحين على سبيل البدل ". انتهى " الكافي " (1/39).

وقال المرداوي: " وَمَتَى ظَهَرَ قَدَمُ الْمَاسِحِ ، وَرَأْسُهُ ، أو انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ ، اسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ " . انتهى " الإنصاف" (1 /190).

ومن يقول : إن خلع الخف لا ينقض الوضوء ، يقول ذلك أيضاً في خلع العمامة ، وهو قول ابن حزم الظاهري ورواية عن الإمام أحمد ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية . ينظر: "المحلى" (1/137) ، (1/340) ، "الإنصاف" للمرداوي (1 / 190) .

قال شيخ الإسلام : " ولا ينتقض وضوء الماسح على الخف والعمامة بنزعهما ". انتهى من "الاختيارات العلمية" صـ 26.

وقد سبق بيان أقول العلماء في حكم طهارة من خلع خفيه والراجح منها في السؤال (706) ، (693) .

والله أعلم

٢٣٥- کیا مرغ یا انڈے کی قربانی جائز ہے.؟

✍🏻مجاہدالاسلام عظیم آبادی سوال-مدعیان عمل بالحدیث کا ایک گروہ مرغ کی قربانی کو مشروع اورصحابہ کرام کا معمول بہ قرار دیتا ہے۔اور...